السيد كمال الحيدري
42
الفتاوى الفقهية
كاملًا ؛ لأنه أُدّي بصورةٍ ناقصةٍ . ومثاله : أن يصلّى ثمّ يشكّ في أنّه هل كان على وضوءٍ حين الصلاة ؟ أو هل استقبل القبلة في الصلاة ؟ أو هل ركع في كلّ ركعة ؟ فإنّ التكميل هنا غير ممكنٍ لو لم تكن الصلاة كاملة ، وإنّما الممكن إعادتها من الأساس ، ففي مثل ذلك لا تجب الإعادة ويكتفي بما أدّاه . وكذلك إذا ركع ثمّ قام وشكّ في أنّه هل كان مستقرّاً في ركوعه أو لا ؟ فإنّ الركوع الذي وقع لا يمكن إصلاحه ، وإنّما الممكن إعادة الركوع ولو بإعادة الصلاة من الأساس ، فلا قيمة للشكّ حينئذٍ . الثانية : أن يكون ذلك العمل الذي أدّاه ، محدّداً شرعاً بأن يؤدَّى قبل عملٍ آخر ، وقد بدأ المكلّف في العمل الآخر ثمّ شكّك في صحّة عمله الأوّل . ومثاله : الأذان المحدّد بأن يؤدَّى قبل الإقامة ، ويشكّ المكلّف بعد أن بدأ بالإقامة أنّه هل أتى بكلّ أجزاء الأذان أو لا ؟ ومثال آخر : الإقامة المحدّدة بأن تؤدَّى قبل الصلاة ، ويشكّ المكلّف بعد أن بدأ بالصلاة أنّه هل أقام أو لا ؟ ومثال ثالث : الركوع محدّد بأن يكون قبل السجود ، فيسجد المكلّف ويشكّ في أنّه ركع أو لا ؟ ففي هذه الفروض يمضي ولا يلتفت إلى شكّه . ويستثنى ممّا ذكرناه في هذه الحالة الوضوء ، فإنّ له أحكاماً خاصّة يأتي بيانها في فصل الوضوء . وقد يخطئ المقلِّد في تطبيق الحالتين المذكورتين أحياناً ، ولهذا يحسن به أحياناً أن يستعين بمقلَّده في التعرّف على أن هذا الفرض أو ذاك هل يدخل ضمن الحالة الأولى أو الثانية أو لا ؟ وسوف نذكر في الأبواب المقبلة عدداً من التطبيقات لهاتين الحالتين .